المؤتمر الشعبي العام.. 44 عامًا من الحضور الوطني والتمسك بمبادئ الجمهورية والوحدة

تطل الذكرى الرابعة والأربعون لتأسيس المؤتمر الشعبي العام، في محطة وطنية يستعيد فيها اليمنيون مسيرة تنظيم سياسي ارتبط اسمه منذ تأسيسه بمشروع الجمهورية والوحدة والديمقراطية، وظل حاضرًا في مختلف مراحل التحولات التي شهدتها البلاد خلال العقود الماضية.

وتأتي هذه المناسبة لتجدد التأكيد على القيم والمبادئ التي قام عليها المؤتمر الشعبي العام، وفي مقدمتها الاعتدال والوسطية، والاحتكام إلى الحوار، وقبول الآخر، والابتعاد عن التعصب والمناطقية والجهوية، إلى جانب التمسك بالثوابت الوطنية ومبدأ الشراكة السياسية.

ومنذ تأسيسه، قدم المؤتمر نفسه بوصفه تنظيمًا وطنيًا واسعًا يستوعب مختلف أطياف المجتمع اليمني، ويضع المصلحة الوطنية في مقدمة أولوياته، مستندًا إلى رؤية تقوم على الجمهورية والوحدة والديمقراطية، باعتبارها مرتكزات أساسية لبناء دولة مستقرة وعادلة.

مسيرة وطنية واسعة

وخلال مسيرته الممتدة لأربعة وأربعين عامًا، كان المؤتمر الشعبي العام حاضرًا في الحياة السياسية اليمنية، وشكل إطارًا جامعًا لقطاعات واسعة من المجتمع، مستندًا إلى قاعدة تنظيمية امتدت من المركز إلى الفروع والدوائر والكوادر في مختلف المحافظات.

ويؤكد المؤتمر وأنصاره في هذه الذكرى أن التنظيم لم يكن مجرد إطار سياسي، بل تعبيرًا عن مشروع وطني يسعى إلى جمع اليمنيين تحت مظلة واحدة، بعيدًا عن الانقسامات المناطقية والمذهبية والجهوية، وبما يعزز مفهوم المواطنة المتساوية.

كما تمثل ذكرى التأسيس مناسبة لاستحضار المبادئ التي أرساها المؤسسون الأوائل، والتأكيد على أهمية الحفاظ على الهوية الوطنية الجامعة، وتعزيز قيم التسامح والاعتدال والحوار، في ظل ما تمر به البلاد من أزمات وتحديات تهدد نسيجها الاجتماعي ووحدتها الوطنية.

الجمهورية والوحدة في صدارة الثوابت

وتبقى الجمهورية والوحدة من أبرز الثوابت التي ارتبط بها المؤتمر الشعبي العام منذ نشأته، حيث يرى أنصاره أن الحفاظ عليهما يمثل أساسًا لاستعادة الدولة ومؤسساتها، وإنهاء حالة الانقسام والصراع التي أثقلت كاهل اليمنيين.

وفي هذا السياق، تكتسب الدعوة إلى الحوار والشراكة الوطنية أهمية متزايدة، باعتبارها الطريق نحو تجاوز الأزمات، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار، بما يحقق تطلعات اليمنيين في دولة يسودها القانون والمواطنة المتساوية.

وفاء للمؤسسين والشهداء

وتحضر في ذكرى التأسيس أسماء المؤسسين والرواد الذين أسهموا في بناء المؤتمر وتوسيع حضوره، كما يستعيد المؤتمر وأنصاره مسيرة من فقدوا حياتهم دفاعًا عما يؤمنون به من مبادئ وثوابت وطنية.

وفي مقدمة هؤلاء الزعيم المؤسس الشهيد علي عبدالله صالح، والأمين العام للمؤتمر الشهيد عارف عوض الزوكا، اللذان يُستحضران في هذه المناسبة بوصفهما من أبرز رموز مسيرة المؤتمر، إلى جانب شهداء المؤتمر والوطن الذين سقطوا في مختلف مراحل الصراع.

وتشكل هذه الذكرى مناسبة لتجديد الوفاء لهم، واستحضار تضحياتهم، والتأكيد على أن القيم التي ناضلوا من أجلها، وفي مقدمتها الجمهورية والوحدة والديمقراطية، تظل حاضرة في وجدان قواعد المؤتمر وقياداته وكوادره.

نحو مستقبل أكثر حضورًا

وبعد 44 عامًا من التأسيس، يواجه المؤتمر الشعبي العام، شأنه شأن مختلف القوى السياسية اليمنية، مرحلة مليئة بالتحديات، تتطلب الحفاظ على تماسكه التنظيمي، وتعزيز حضوره السياسي والمجتمعي، والاستفادة من خبرته الطويلة في العمل الوطني.

وتمنح الذكرى الرابعة والأربعون فرصة لإعادة قراءة التجربة المؤتمرية، والبناء على ما تحقق فيها، بما يساعد التنظيم على مواصلة أداء دوره في الحياة السياسية، والإسهام في صياغة مشروع وطني جامع يعيد الاعتبار للدولة ومؤسساتها ويضع مصلحة اليمن فوق الحسابات الضيقة.

ويظل المؤتمر الشعبي العام، في نظر قواعده وأنصاره، جزءًا أصيلًا من الذاكرة السياسية اليمنية، وتنظيمًا ارتبط بمشروع وطني جامع، فيما تبقى الذكرى الرابعة والأربعون لتأسيسه مناسبة لتجديد العهد بالمبادئ الوطنية، والتمسك بالجمهورية والوحدة والديمقراطية، والعمل من أجل يمن يسوده الأمن والاستقرار والسلام.

You might also like