تقرير: نقص تمويل المنظمات الإنسانية يفاقم معاناة ملايين اليمنيين

تجبر محدودية التمويل المنظمات الإنسانية في اليمن على التركيز على الحالات الأكثر إلحاحًا، ما يترك ملايين الأشخاص دون دعم أساسي، بينما يحتاج 22.3 مليون شخص في اليمن، من أصل 35 مليون نسمة، إلى مساعدات إنسانية. 

وفي 18 مارس، أطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني خطة الاستجابة والاحتياجات الإنسانية لليمن لعام 2026، داعيةً إلى توفير 2.16 مليار دولار لتقديم المساعدة وخدمات الحماية لملايين الرجال والنساء والأطفال، مع إعطاء الأولوية لمن يواجهون أشد الاحتياجات.

وتؤكد الأمم المتحدة أنه حتى شهر مايو، لم يتم تأمين سوى 12.7% من التمويل المطلوب، ما يحد بشكل كبير من نطاق الاستجابة واستمراريتها. وبدون دعم مستدام، من المتوقع أن تتفاقم الثغرات القائمة في المساعدات، ما يزيد من احتمالية التعرض للجوع والمرض والنزوح ومخاطر انعدام الحماية.

وتنبّه منظمة “كونسيرن وورلدوايد” في تقرير حديث إلى أن انخفاض التمويل أدى إلى تقليص خدمات التغذية بنسبة تصل إلى 63%. كما أغلقت أكثر من 450 منشأة صحية، من بينها 76 مستشفى، خلال العام الماضي.

وفي اليمن، يواجه نصف السكان خطر الجوع، ويعجز ما يقرب من ثلثي الأسر عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية. 

وتعمل المنظمة الإنسانية وهي الأيرلندية الوحيدة العاملة في اليمن في منطقتين من أكثر المناطق تضررًا في اليمن لدعم السكان، ولا سيما النساء والأطفال دون سن الخامسة، في مجالي الصحة والتغذية. 

ويقول المدير القطري لمنظمة “كونسيرن” في اليمن، فيكتور موسى: “تتدهور أوضاع الناس في اليمن عامًا بعد عام، وكان تأثير خفض التمويل العالمي شديدًا بشكل خاص في اليمن، ما أجبر العديد من المنظمات الإنسانية على تقليص أو تعليق الخدمات الأساسية في وقت تتزايد فيه الاحتياجات بسرعة. وتعد خدمات الصحة والتغذية والحماية والمياه والصرف الصحي من بين الخدمات الأكثر تضررًا”.

وتفاقم هذه التخفيضات معاناة الفئات السكانية الهشة أصلًا، ما يؤدي إلى آثار إنسانية لا رجعة فيها، ويعيق المكاسب التي تحققت بشق الأنفس في السنوات الأخيرة.

وأجبر الصراع المستمر في اليمن لأكثر من عقد من الزمن ملايين الأشخاص على النزوح من ديارهم. يضاف إلى ذلك تفاقم الأزمة الاقتصادية، وتزايد حدة وتواتر الكوارث المناخية كالفيضانات والعواصف الرملية.

ولا تزال اليمن تشهد تفشيًا واسع النطاق للكوليرا والحصبة وحمى الضنك وشلل الأطفال، في حين أن نقص الوقود ونفاد مخزون الأدوية، بسبب تخفيضات تمويل المساعدات الإنسانية، يزيد من تقويض الخدمات.

وتؤكد منظمة “كونسيرن”، أنها تعمل بالتعاون مع شركاء محليين، في غرب وجنوب اليمن، لمعالجة الثغرات الحرجة والاحتياجات الصحية والتغذوية المزمنة. وتوجد مناطق تعمل فيها المنظمة حيث يتجاوز سوء التغذية الحاد النسبة العالمية (30%)، وهو أحد العوامل التي تعتبر مؤشرًا على المجاعة.

وتقدم مشاريع المنظمة خدمات صحية وتغذوية حيوية لأكثر من 40 ألف شخص في 13 مرفقًا صحيًا، مع دعم حوافز العاملين الصحيين، والعمليات الروتينية، والأدوية المنقذة للحياة، وخدمات التغذية والصحة للأطفال والنساء. وتتعاون “كونسيرن” مع شبكة من المتطوعين الصحيين المجتمعيين لتقديم الاستشارات الغذائية، وتعزيز الصحة والنظافة، والتطعيمات.
 

You might also like