حرب الاستخبارات التقنية ومعركة الاتصالات … أحد أهم أسلحة إدارة المعركة في اليمن

  حرب استخبارات الجغرافيا المكانية ومعركة الاتصالات والإشارات… أحد أهم أسلحة إدارة المعركة في اليمن.

تبدو هذه القاعدة أكثر تأثيرا ووضوحا خلال المواجهات الأخيرة خصوصا مع ظهور استهدافات دقيقة لمراكز قيادة واتصالات تابعة لميليشيا الحوثي ومنصات ومخازن أسلحة.

المعركة لم تعد تقتصر على السيطرة على الأرض أو التفوق في عدد القوات والأسلحة، وإنما أصبحت بدرجة كبيرة معركة على المعلومات والاتصالات والقيادة والسيطرة.

حيث طورت القوات المسلحة من نقاط ضعفها في الاتصالات والمراقبة وتطوير الأهداف والربط السريع بين أجهزة الاستشعار ومنظومات إطلاق النار لدعم القوات على الأرض بتعزيز الاستهدافات الجوية.

فخلال المراحل السابقة استفادت ميليشيا الحوثي خلال حربها بشبكة من عناصر من دول خارجية تجمع المعلومات الفضائية واستخبارات الإشارات، في حين تولى الحرس الثوري الإيراني دمج هذه المعلومات في منظومة قيادة الحوثيين لتتبع تحركات تشكيلات القوات المسلحة ومواقعها وأنماط اتصالاتها والعلاقات بين القيادة.

لكن هذه المنظومة الحوثية نفسها أصبحت الآن هدفا للضغط والاستهداف، خصوصا بعد ضربات استهدفت منظومات قيادة وسيطرة عليا تابعة لمليشيا الحوثي.

فالمعركة لم تعد تحسم فقط بعدد الصواريخ أو حجم القوات، بل بالقدرة على معرفة أين يوجد الخصم؟، وكيف يتحرك؟، ومن يصدر الأوامر؟، وأين تتدفق المعلومات؟.

وفي اليمن، تبدو هذه القاعدة أكثر وضوحا مع انتقال المواجهة إلى مستوى جديد من حرب المعلومات، حيث أصبحت مراكز القيادة والسيطرة، وشبكات الاتصالات، ومنصات إطلاق الصواريخ، ومخازن الأسلحة، أهدافا مرتبطة بصورة استخبارية أوسع لساحة المعركة.

وفي ظل هذه التطورات هناك تحد أكثر تعقيدا يتمثل في مخزون الصواريخ الإيرانية والطائرات المسيرة الذي راكمته مليشيا الحوثي خلال سنوات الحرب، والذي يمنح المليشيا قدرة على مواصلة تهديد المدنيين.

ما يجعل المسألة الأكثر أهمية هي: هل تستطيع القوات المسلحة اكتشاف هذه المنظومة وتحويل المعلومات إلى استهدافات دقيقة؟

وهنا تظهر أهمية الاستخبارات التقنية.

فالحرب الحديثة لم تعد تعتمد على مصدر واحد للمعلومات، وإنما على دمج قدرات الاستطلاع والمراقبة، والمعلومات الجغرافية المكانية، والصور الفضائية والجوية، ثم تحليلها عبر منظومات القيادة والسيطرة.

فالمرحلة المقبلة لن تحددها فقط قدرة كل طرف على إطلاق النار، وإنما قدرته على الحفاظ على شبكات القيادة والاتصال، وحرمان الميليشيا من الوصول إلى الصورة الحقيقية لساحة المعركة.
 

You might also like