منظمة الفاو تحذّر: سقطرى تواجه أزمة متصاعدة تهدد الثروة الحيوانية وسبل العيش

حذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) من أن أرخبيل سقطرى اليمني، المعروف بتنوعه البيولوجي الفريد، يواجه أزمة مناخية متصاعدة تهدد الثروة الحيوانية، وسبل عيش الرعاة، والأمن الغذائي في الجزيرة بأكملها.

أظهر تقييم حديث أجرته المنظمة أن عامين متتاليين من الجفاف وضعت المراعي الطبيعية والثروة الحيوانية تحت ضغط شديد، مشيرة إلى أن الجزيرة تشهد منذ عام 2023 جفافاً غير مسبوق تميز بقلة أو انعدام الأمطار بالتزامن مع حدوث سيول وفيضانات. وأدى هذا التدهور إلى تحول مساحات واسعة من المراعي إلى أراض قاحلة، مما أجبر الرعاة على النزوح من عشرات القرى بحثاً عن الماء والمراعي.

ودعت الفاو شركاء التنمية والجهات المانحة والمجتمع الدولي إلى تسريع الاستثمار في البنية التحتية المقاومة لتغير المناخ، والإدارة المستدامة للأراضي، وتقديم الدعم اللازم لسبل عيش الرعاة. وأكدت المنظمة أن “العمل في الوقت المناسب وبتنسيق تام يعد أمرًا بالغ الأهمية لحماية الأمن الغذائي، والحد من مخاطر النزوح، والحفاظ على النظم البيئية الهشة للجزيرة”.

ووفقاً لأحدث تحليل لتصنيف مراحل الأمن الغذائي المتكامل (IPC)، فقد ازداد عدد السكان الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الماضي نتيجة لتدهور مناطق الرعي. وتضطر العائلات في كثير من الأحيان إلى قطع مسافات طويلة يومياً لإبقاء مواشيها على قيد الحياة، كما أن خزانات تجميع مياه الأمطار المتاحة تعاني من استنزاف شبه كامل نتيجة لفترات الجفاف الطويلة.

وفي هذا السياق، أكد إبراهيم القدسي، كبير مهندسي موارد المياه في الفاو، والذي أنهى مهمة استكشافية للجزيرة، أن إدارة موارد المياه في سقطرى تواجه تحديات كبيرة وتتطلب “تدخلات تحسينية حاسمة في جميع الجوانب للتكيف مع تغير المناخ”. وأشار إلى أن مربي الماشية يضطرون حالياً لقطع مسافات تصل إلى 20 كيلومتراً يومياً بحثاً عن مياه الشرب ومناطق رعي مناسبة.

تستجيب منظمة الأغذية والزراعة لهذا التحدي عبر مشروع ممول من مرفق البيئة العالمية، يهدف إلى دعم التكيف مع تغير المناخ والإدارة المستدامة للموارد. ويشمل المشروع تدخلات متكاملة لإعادة تأهيل المراعي المتدهورة، وتوسيع نطاق البنية التحتية لحصاد المياه، وتعزيز ممارسات إدارة الثروة الحيوانية لتقوية قدرة الأسر الرعوية على الصمود.

You might also like