كشفت تقارير محلية وحقوقية عن تحوّل المراكز الصيفية التي تنظمها مليشيا الحوثي سنوياً في المناطق الخاضعة لسيطرتها إلى معسكرات تعبئة فكرية وتجنيد عسكري ممنهج تستهدف الأطفال والنشء والشباب، تحت غطاء أنشطة تعليمية وثقافية وترفيهية.
وأفادت التقارير بأن المليشيا تدفع، كل عام، بعشرات الآلاف من الأطفال إلى هذه المراكز عبر أساليب الترهيب والاستقطاب والاستغلال، حيث يخضعون لدورات تعبوية مكثفة تقوم على غسل الأدمغة، وترسيخ الفكر الطائفي، وتقديس قادة الجماعة، وربطهم بمشروعها الأيديولوجي القائم على العنف والطاعة العمياء.
وبحسب المصادر، لا تقتصر خطورة هذه المراكز على الجانب الفكري، بل تمتد إلى التدريب العسكري المباشر، إذ يتلقى الأطفال تدريبات على استخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وممارسة بعض التكتيكات القتالية، قبل الزج بعدد منهم في جبهات القتال، في انتهاك صارخ لحقوقهم الأساسية وطفولتهم.
وأكدت التقارير أن هذه المراكز تُستخدم لبث خطاب الكراهية والتحريض، وتعميق الانقسامات الطائفية داخل المجتمع، بما يشكل تهديداً مباشراً للهوية الوطنية اليمنية والنسيج الاجتماعي، عبر تحويل الأطفال من طلاب علم وحياة إلى أدوات صراع ومشاريع موت.
وحذرت من أن استهداف وعي الأجيال الصغيرة وإعادة تشكيل عقولهم وفق مشروع أيديولوجي متطرف يمثل خطراً طويل الأمد على مستقبل اليمن، إذ يهيئ جيلاً أكثر قابلية لإدامة الصراع وإعادة إنتاج العنف والحروب.
واعتبرت هذه الممارسات انتهاكاً جسيماً لحقوق الطفل وخرقاً واضحاً للقوانين والمواثيق الدولية والإنسانية، وترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة والمحاسبة، في ظل استمرار عمليات تجنيد الأطفال واستغلالهم في النزاعات المسلحة.
ودعت التقارير المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى تحمّل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية، والتحرك العاجل لحماية الأطفال اليمنيين وأسرهم من هذا الاستغلال الممنهج، والعمل على وقف عمليات التجنيد وغسل الأدمغة.
كما شددت على ضرورة تحرك القيادة الشرعية والتحالف العربي بجدية أكبر لوضع حد لهذه الانتهاكات، وعدم السماح بإطالة أمد الأزمة، محذرة من أن استمرار الوضع الراهن يمنح الجماعة مزيداً من الوقت لصناعة أجيال مشبعة بثقافة العنف والطائفية والإرهاب.


