يواجه مطار صنعاء الدولي، الذي ظل لعقود البوابة الجوية الرئيسية لليمنيين إلى العالم، تحديات متصاعدة بين مساعي الحكومة الشرعية لإعادة تشغيله وفق الأطر القانونية والدولية، وإصرار جماعة الحوثي على إدارة المطار خارج مؤسسات الدولة، الأمر الذي أدى إلى توقف شبه كامل للرحلات التجارية منذ أواخر مايو 2025، وحرم آلاف المرضى والطلاب والمسافرين من الاستفادة من خدماته.
وتعود جذور أزمة المطار إلى أغسطس 2016، عندما توقفت الرحلات التجارية المنتظمة بعد تصاعد الخلافات بشأن إدارة المطار واستخدامه، خصوصًا عقب فتح مليشيا الحوثي خطًا جويًا مباشرًا مع إيران لتسيير رحلات بين طهران وصنعاء، في خطوة أثارت اعتراض الحكومة اليمنية والتحالف العربي، باعتبارها تمت خارج الأطر القانونية ومن دون تنسيق مع السلطات الشرعية. ومنذ ذلك الحين، اقتصر تشغيل المطار في معظم الفترات على الرحلات الإنسانية والأممية والإغاثية.
وشهد المطار انفراجة جزئية عقب الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة في عام 2022، حيث استؤنفت رحلات محدودة بين صنعاء والعاصمة الأردنية عمّان، بما وفر متنفسًا إنسانيًا لآلاف المرضى والمسافرين.
وتفاقمت الأزمة خلال عام 2024، بعدما احتجزت مليشيا الحوثي أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء، في خطوة اعتبرتها الحكومة استيلاءً على أصول الناقل الوطني، متهمة المليشيا بالتصرف في إيرادات الشركة التي تقدر بنحو 120 مليون دولار، واستخدام المطار لأغراض عسكرية ولوجستية، بما في ذلك استقبال خبراء من إيران ولبنان، وهو ما تنفيه الجماعة.
وفي مايو 2025، تعرض مطار صنعاء لأضرار كبيرة عقب ضربات جوية إسرائيلية، جاءت بعد هجمات شنتها مليشيا الحوثي على أهداف مرتبطة بإسرائيل والملاحة الدولية في البحر الأحمر. وأسفرت الضربات عن تدمير عدد من الطائرات المدنية وخروج المطار عن الخدمة لفترة، قبل أن يُعاد تشغيله بصورة محدودة لاستقبال رحلات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية فقط.
وخلال الأسابيع الأخيرة، عاد المطار إلى واجهة الأحداث بعد هبوط طائرة تابعة لشركة “ماهان إير” الإيرانية في صنعاء لنقل وفد من مليشيا الحوثي إلى طهران، في رحلة أثارت اعتراضًا رسميًا من الحكومة اليمنية التي أكدت أنها تمت خارج القنوات القانونية ودون موافقة السلطات المختصة، معتبرة ذلك انتهاكًا للسيادة اليمنية. كما اتهمت الحكومة الجماعة بالسعي إلى تحويل مطار صنعاء إلى منفذ جوي يخدم المصالح الإيرانية بدلًا من إعادة تشغيله لخدمة المواطنين.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة اليمنية أنها لا تعارض تشغيل مطار صنعاء أو استئناف الرحلات المدنية، بل تدعو إلى تشغيله عبر الخطوط الجوية اليمنية وتحت إشراف مؤسسات الدولة ووفقًا للاتفاقيات الدولية المنظمة للطيران المدني، بما يضمن سلامة الملاحة الجوية واحترام السيادة الوطنية.
وتتهم الحكومة مليشيا الحوثي برفض المبادرات المطروحة، بما في ذلك مقترحات لاستئناف الرحلات عبر العاصمة الأردنية عمّان، والإصرار على تسيير رحلات مباشرة مع إيران خارج الأطر القانونية، معتبرة أن ذلك يعكس تغليب الجماعة لأجنداتها السياسية والعسكرية على الاحتياجات الإنسانية لليمنيين.
وفي ظل استمرار هذا الخلاف، يبقى مطار صنعاء خارج دوره الطبيعي كمرفق مدني يخدم ملايين اليمنيين، فيما يواصل المرضى والطلاب وأصحاب الأعمال تحمل أعباء السفر عبر مطارات المناطق المحررة، في انتظار توقف المليشيات عن إصرارها على عسكرة المطارات ومفاقمة معاناة المواطنين.
Read Full Article