سلّطت دراسة جديدة أصدرها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بعنوان “تحليل سلسلة قيمة العسل في اليمن”، الضوء على مساهماته الكبيرة في الاقتصاد الوطني وسبل العيش الريفية.
وأكدت الدراسة أن العسل اليمني، المشهور بجودته الاستثنائية ونكهاته المميزة، يتمتع بإمكانات هائلة للتوسع وزيادة الربحية. إلا أن هذا القطاع يواجه عقبات كبيرة، لا سيما بسبب النزاع المستمر، ونقص البنية التحتية، ومحدودية الوصول إلى الأسواق.
ويعد الصراع أحد العوامل الأساسية التي تؤثّر على كل من العرض والطلب، إذ أسفرت الهجمات العسكرية عن تدمير العديد من خلايا النحل في اليمن، لا سيما عندما بدأت الحرب في عام 2015.
ويرتبط بالصراع الدائر الكثير من العقبات التي تعترض مربي النحل، مثل الطرق الوعرة، ما يجعل نقل العسل وخلايا النحل وحبوب اللقاح أمرًا صعبًا للغاية. وعلاوة على ذلك، توجد تحديات إضافية تتمثّل في قلة تساقط الأمطار، والآفات بما يشمل ذباب النحل وآكلات النحل والدبابير، وسوء حالة أشجار السدر التي تعطي العسل اليمني مذاقًا فريدًا.
ورغم هذه العوائق، تؤدي سلسلة قيمة العسل دورًا أساسيًا في الأمن الغذائي والتغذوي في اليمن، وتدر الدخل على حوالي 100 ألف مربي نحل في البلاد. وهناك إمكانات هائلة لمزيد من التطوير.
ولإنعاش سلسلة قيمة العسل في اليمن، شدّدت الدراسة على ضرورة إرساء السلام والاستقرار بالدرجة الأولى في المناطق المنتجة للعسل لضمان سلامة النحالين وتمكين القطاع من التعافي.
وفي الوقت نفسه، من الأهمية بمكان الاستثمار في تطوير البنية التحتية، مثل تحسين شبكات النقل، وإنشاء مرافق تخزين حديثة، وتطبيق تقنيات معالجة متطورة، لزيادة الكفاءة وتقليل الفاقد بعد الحصاد.
وللعسل اليمني تاريخ ضارب في القدم ترجع أصوله إلى القرن العاشر قبل الميلاد ويحظى بشهرة عالمية لما يتسم به من جودة. ولا عجب في أن هذا السائل الذهبي موجود في كل منزل يمني تقريبًا. فهو يساعد على تلطيف أجواء مناسبات اجتماعية عديدة، ولا يحظى بالتقدير لمزاياه التغذوية والاجتماعية فحسب، بل يرى اليمنيون أن له فوائد طبية أيضًا.
ويواجه إنتاج العسل اليمني تحديات جسيمة. فبالإضافة إلى الأضرار التي أحدثها الصراع المسلح الدائر في البلاد منذ أمد طويل، ينبغي لمنتجي العسل، أن يتعاملوا مع الظروف المناخية التي يتعذر التنبؤ بها. فخلال موسم الجفاف، تتعرض المراعي للاستنزاف. ولذلك، يجب على مربّي النحل أن يشتروا حبوب اللقاح التي تعد المصدر الرئيسي لتغذية النحل. وعندما يتعذر على مربي النحل تحمل التكاليف الباهظة لنقل هذه الحبوب، يتم في بعض الأحيان التخلي عن خلايا النحل.
ويعد عسل السدر أجود وأغلى أنواع العسل اليمني الشهير، وتعد محافظة حضرموت الأكبر من حيث الإنتاج لمختلف أنواع العسل في البلاد. ويقدر حجم التداول في سوق العسل في اليمن بحوالي 500 مليون دولار سنويًا.
وانخفض إنتاج العسل في اليمن بنسبة 20-25% في المناطق الأكثر حرارة وأكثر من 50% على المستوى الوطني بسبب الصراع، مع انخفاض أعداد مستعمرات النحل بنسبة 10- 15%.
وقدّر إنتاج العسل في اليمن عام 2021 بـ 2.9 مليون كيلو جرام، فيما بلغ عدد الخلايا 1317755 خلية.
وسجّلت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ارتفاع إنتاج العسل في اليمن من حوالي 600 طن سنويًا في عام 2000 إلى 2750 طنًا في عام 2017، مع تصدير 2000 طن.
واستنتجت دراسة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن توسيع نطاق الوصول إلى الأسواق يتطلب استراتيجية تسويقية فعّالة تبرز الخصائص الفريدة للعسل اليمني، وتعزز العلامة التجارية، وتسهل المشاركة في المعارض التجارية الدولية. وأخيرًا، فإن تشجيع النحالين على تبني ممارسات حديثة ومستدامة، بما في ذلك السعي للحصول على شهادة المنتجات العضوية وإعطاء الأولوية لحفظ التنوع البيولوجي، من شأنه أن يحسّن من استدامة العسل اليمني وقدرته التنافسية على المدى الطويل.
وخلصت بالقول إنه من خلال معالجة هذه التحديات وتنفيذ التدخلات الموصى بها، يمكن لليمن أن يطلق العنان للإمكانات الكاملة لسلسلة قيمة العسل، وتحويلها إلى محرك نمو اقتصادي مزدهر، وتوفير سبل عيش مستدامة لمربي النحل، ووضع العسل اليمني كمنتج متميز في السوق العالمية.
Read Full Article