في خطوة تعكس حجم التدهور الاقتصادي والتضييق الممنهج على القطاع الخاص، أصدرت ما تسمى بـ “وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار” في حكومة مليشيا الحوثي (غير المعترف بها) قراراً يقضي بشطب قيد تسجيل 4225 وكالة تجارية.
وحمل القرار الوزاري رقم (65) لسنة 1447هـ – 2026م، توقيع المنتحل لصفة الوزير، سام أحمد البشيري، معلناً إلغاء تسجيل آلاف الوكالات التجارية، بدءاً من وكالة “إيسوزو موتورز ليميتد” المسجلة منذ عام 1976، وصولاً إلى وكالة “فولفو لصناعة السيارات”.
وبحسب الوثيقة، بررت المليشيا هذا الإجراء بعدم تجديد أصحاب تلك الوكالات لتراخيصهم لمدة تزيد عن ثلاث سنوات متتالية، مستندة في ذلك إلى تعديلات قانونية أقرتها مؤخراً لشرعنة مصادرة حقوق الوكلاء التجاريين.
وأكدت مصادر اقتصادية في صنعاء لموقع قناة اليم اليو، أن عزوف رجال الأعمال عن تجديد التراخيص لم يكن اختيارياً، بل جاء نتيجة سياسة الجبايات والإتاوات التي تفرضها المليشيا، والتي جعلت من استمرارية النشاط التجاري عبئاً مالياً يفوق الأرباح.
وأوضحت المصادر أن المليشيا تفرض رسوماً خيالية تحت مسميات (دعم المجهود الحربي، الضرائب المسبقة، والزكاة بتقديرات تعسفية)، مما دفع بالكثير من الشركات والوكالات العريقة إلى تجميد نشاطها أو الإغلاق التام.
ويرى مراقبون أن هذا القرار يهدف إلى إزاحة البيوت التجارية التقليدية لإفساح المجال أمام شركات تابعة للقيادات الحوثية للاستحواذ على الوكالات العالمية وتقويض ما تبقى من استقرار في سلاسل الإمداد، مما سيؤدي مستقبلاً إلى ندرة السلع وارتفاع جنوني في الأسعار ودفع ما تبقى من رجال الأعمال للهجرة والاستثمار في الخارج هرباً من القوانين “التعسفية” التي تشرعن مصادرة العلامات التجارية.
ويُذكر أن قائمة الوكالات المشطوبة شملت شركات عالمية كبرى في قطاعات السيارات، الأدوية، والمنظفات، وهو ما ينذر بعزلة اقتصادية وتوقف كبرى الشركات العالمية عن التعامل مع السوق المحلية في المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا.