أعاد إعلان مليشيا الحوثي فرض حظر على الملاحة البحرية السعودية إلى الواجهة المخاوف من دخول البحر الأحمر وباب المندب مرحلة جديدة من التصعيد، في خطوة يرى محللون أنها تتجاوز إطار الصراع اليمني، لتندرج ضمن حسابات إقليمية أوسع ترتبط بالمواجهة غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية وعسكرية متزامنة.
وأعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، دخول قرار حظر الملاحة البحرية السعودية حيز التنفيذ وفق ما سماه معادلة “الحصار بالحصار”، متوعدًا بمزيد من التصعيد، ومؤكدًا جاهزية الجماعة لتوسيع عملياتها البحرية.
ورقة ضغط إيرانية
يرى مراقبون أن توقيت التصعيد يثير تساؤلات حول ارتباطه بالتحركات الإيرانية الأخيرة، إذ يأتي بينما تؤكد طهران تمسكها بمسار التفاوض مع الولايات المتحدة لتجنب مواجهة عسكرية جديدة، وهو ما يدفع بعض المحللين إلى اعتبار أن تصعيد الحوثيين قد يشكل إحدى أوراق الضغط غير المباشرة التي تستخدمها إيران لتعزيز موقفها التفاوضي وإظهار قدرتها على التأثير في أمن الملاحة والطاقة بالمنطقة، دون الانخراط في مواجهة مباشرة.
ويشير هؤلاء إلى أن الجماعة دأبت خلال السنوات الماضية على تصعيد عملياتها العسكرية في توقيتات تزامنت مع محطات إقليمية ودولية حساسة، وهو ما جعل تحركاتها تُقرأ غالبًا ضمن سياق النفوذ الإيراني في المنطقة، أكثر من ارتباطها بالواقع اليمني الداخلي.
تداعيات تتجاوز السعودية
ورغم أن الحوثيين أعلنوا أن الحظر يستهدف الملاحة السعودية، إلا أن التداعيات المحتملة قد تمتد إلى ما هو أبعد من المملكة. فباب المندب يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط إلى الأسواق الآسيوية، وتمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط السعودية المتجهة إلى الصين ودول شرق آسيا.
ويرى خبراء أن أي تهديد لحركة الملاحة في هذا الممر لن ينعكس على السعودية وحدها، بل قد يؤثر في سلاسل إمدادات الطاقة العالمية، ويرفع تكاليف النقل والتأمين، ويزيد الضغوط على الدول الآسيوية المستوردة للطاقة، وفي مقدمتها الصين، أكبر مشترٍ للنفط السعودي.
ويستشهد مراقبون بجملة من المواقف الأخيرة التي تعكس، من وجهة نظرهم، تغليب الجماعة لأولوياتها السياسية والإقليمية على الاحتياجات الإنسانية لليمنيين. ومن أبرز تلك المواقف رفضها السماح بتسيير رحلات للخطوط الجوية الملكية الأردنية إلى مطار صنعاء، في مقابل إصرارها على استقبال رحلات مباشرة من طهران، وهو ما أثار انتقادات واسعة باعتباره يحد من خيارات سفر المدنيين، بينما يمنح أولوية للربط الجوي مع إيران.
الهروب من أزمات الداخل
ويتزامن التصعيد أيضًا مع تنامي الضغوط الداخلية التي تواجهها الجماعة في مناطق سيطرتها، في ظل استمرار التدهور الاقتصادي، وانهيار القدرة الشرائية، واتساع رقعة السخط الشعبي نتيجة تراجع الخدمات الأساسية وتأخر صرف الرواتب وارتفاع الأسعار.
ويعتقد محللون أن التصعيد الخارجي قد يمثل بالنسبة للحوثيين وسيلة لإعادة توجيه الاهتمام نحو المواجهة الإقليمية، وحشد الأنصار، وتخفيف الضغوط الناتجة عن الأزمات المعيشية المتفاقمة، عبر تقديم الصراع في إطار المواجهة مع “العدوان الخارجي” بدلًا من التركيز على التحديات الداخلية.
ويرى مراقبون أن استمرار الجماعة في توسيع دائرة التهديدات البحرية قد يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، ويجعل اليمن أكثر ارتباطًا بصراعات المنطقة، في وقت تتراجع فيه فرص التهدئة، وتتزايد المخاوف من أن تتحول الممرات البحرية الحيوية إلى ساحة جديدة لتبادل الرسائل السياسية والعسكرية بين القوى الإقليمية والدولية.
Read Full Article